تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهذا المعنى مرويّ عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك . وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام . وما قيل : إنّ النظر بمعنى الانتظار لا يدعى ب‍ « إلى » . يأباه قول شعرائهم في أشعارهم . وكفى في ردّ هذا القول قول أكابر الصحابة - الَّذين من جملتهم الإمام المعصوم عليه السّلام - أنّ معنى ناظرة : منتظرة . وقيل : « إلى » اسم ، وهو واحد الآلاء الَّتي هي النعم . والمعنى : نعمة ربّها ناظرة . ولا يجوز أن يكون المعنى : تنظر إلى ربّها خاصّة لا تنظر إلى غيره ، على مقتضى تقديم المفعول ، كما في قوله : * ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) * « 1 » * ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * « 2 » . * ( أَلا إِلَى اللَّه تَصِيرُ الأُمُورُ ) * « 3 » . * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * « 4 » . * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ) * « 5 » . وكيف دلّ فيها التقديم على معنى الاختصاص ؟ فإنّه معلوم أنّ المؤمنين ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر ، من أنواع نعم الجنّة ، ومشاهدتهم المعذّبين في النار . فالاختصاص بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال ، فوجب حمله على المعنيين الأوّلين . وأيضا كلّ منظور إليه بالعين مشار إليه بالحدقة واللحاظ ، واللَّه تعالى منزّه عن أن يشار إليه بالعين ، كما جلّ سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع . وأيضا الرؤية بالحاسّة لا تتمّ إلَّا بالمقابلة والتوجّه ، واللَّه يتعالى عن
هامش
( 1 ) القيامة : 12 . ( 2 ) القيامة : 30 . ( 3 ) الشورى : 53 . ( 4 ) البقرة : 245 . ( 5 ) هود : 88 .
زبدة التفاسير — صفحة 262 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية