تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ( 19 ) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وتَذَرُونَ الآخِرَةَ ( 21 ) عن ابن عبّاس : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نزل عليه القرآن عجّل بتحريك لسانه ، ولم يصبر إلى أن يتمّه جبرئيل ، لحبّه إيّاه ، وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه ، حتّى يقضى إليه وحيه ، ثمّ يقفّيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه ، فقال : * ( لا تُحَرِّكْ بِه ) * * ( بالقرآن لِسانَكَ ) * قبل أن يتمّ وحيه * ( لِتَعْجَلَ بِه ) * لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك ، فإنّ معاذيرك في هذا غير مسموعة ، لأنّ نفسك بصيرة على أنّ علينا أن نؤيّدك في حفظ القرآن ، ونحفظك أن ينفلت منك شيء منه . ثمّ قال معلَّلا للنهي عن العجلة والاعتذار فيها بقوله : * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه ) * في صدرك حتّى تحفظه * ( وقُرْآنَه ) * وإثبات قراءته في لسانك ، فلا تخف فوت شيء منه . * ( فَإِذا قَرَأْناه ) * بلسان جبرئيل عليك * ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * قراءته مقفّيا له فيها . وطمأن نفسك أنّه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه . * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * بيان ما أشكل عليك شيء من معانيه . كأنّه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا ، كما ترى بعض الحراص على العلم . ونحوه : * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * « 1 » . عن ابن عبّاس قال : كان
هامش
( 1 ) طه : 114 .