تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قال : تزعمون أنّه كاهن ، فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك ؟ قالوا : اللَّهمّ لا . قال : تزعمون أنّه شاعر ، فهل رأيتموه ينطق بشعر قطَّ ؟ قالوا : اللَّهمّ لا . قال : أتزعمون أنّه كذّاب ؟ فهل جرّبتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : اللَّهمّ لا . وكان يسمّى الصادق الأمين قبل النبوّة من صدقه . فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ فتفكّر في نفسه ثمّ نظر وعبس فقال : ما هو إلَّا ساحر . أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، فهو ساحر . وما الَّذي يقوله إلَّا سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل . ففرحوا بقوله . فقال سبحانه تهديدا للوليد : * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * حال من الياء ، أي : ذرني وحدي معه ، فإنّي أجزيك في الانتقام منه عن كلّ منتقم ، فأكفيكه . أو من التاء ، أي : ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد . أو من العائد المحذوف ، أي : من خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ، فإنّه كان ملقّبا بالوحيد ، فسمّاه اللَّه به تهكّما ، وتغييرا له عن الغرض الَّذي كانوا يؤمّونه - من مدحه والثناء عليه بأنّه وحيد قومه ، لرئاسته ويساره وتقدّمه في الدنيا - إلى وجه الذمّ والعيب ، وهو أنّه خلق وحيدا لا مال له ولا ولد ، فآتاه اللَّه ذلك ، فكفر بنعمة اللَّه وأشرك به ، واستهزأ بدينه . أو أراد أنّه وحيد ولكن في الشرارة ، أو عن أبيه ، لأنّه كان زنيما « 1 » . * ( وَجَعَلْتُ لَه مالاً مَمْدُوداً ) * مبسوطا كثيرا ، أو ممدّا بالنماء . من : مدّ النهر ومدّ نهره آخر . قيل : كان له الضرع والزرع والتجارة . وعن ابن عبّاس : هو ما كان له بين مكّة والطائف من صنوف الأموال . وقيل : الممدود الكثير الَّذي لا تنقطع غلَّته عنه
هامش
( 1 ) الزنيم : الدعيّ ، أي : اللاحق بقوم ليس منهم .