أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 )
وروي : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزل عليه * ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ ) * « 1 » قام إلى المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلمّا فطن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية .
فانطلق الوليد حتّى أتى مجلس قومه بني مخزوم ، فقال : واللَّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ ، وإنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة « 2 » ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق « 3 » ، وإنّه ليعلو وما يعلى . ثمّ انصرف إلى منزله .
فقالت قريش : صبأ « 4 » واللَّه الوليد ، واللَّه لتصبأنّ قريش كلَّهم . وكان يقال للوليد : ريحانة قريش .
فقال لهم أبو جهل : أنا أكفيكموه . فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا .
فقال له : مالي أراك حزينا يا ابن أخي ؟
قال : هذه قريش يعيبونك على كبر سنّك ، فيزعمون أنّك زيّنت كلام محمد .
فقام مع أبي جهل حتّى أتى مجلس قومه فقال : تزعمون أنّ محمّدا مجنون ، فهل رأيتموه يخنق ؟
قالوا : اللَّهمّ لا .
هامش
( 1 ) غافر : 1 - 3 .
( 2 ) الطلاوة : الحسن والبهجة .
( 3 ) غدق المكان : ابتلّ بالغدق وخصب . والغدق : الماء الكثير .
( 4 ) أي : خرج من دين إلى دين آخر .