تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
سنة حتّى يدرك غلَّة سنة أخرى ، فهو ممدود على الأيّام . وكان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره صيفا وشتاء ، وما بين مكّة إلى الطائف من الإبل المؤبّلة « 1 » ، والخيل المسوّمة ، والنعم المرحّلة « 2 » ، والمستغلَّات الَّتي لا تنقطع غلَّتها ، والجواري والعبيد ، والعين الكثيرة . وعن مجاهد : كان له مائة ألف دينار . وقيل : ألف ألف . * ( وَبَنِينَ شُهُوداً ) * حضورا معه بمكّة يتمتّع بلقائهم ويستأنس بهم ، لا يشتغل قلبه بغيبتهم ، ولا يحزن لفراقهم . ولا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش ، لأنّهم مكفيّون ، لوفور نعمة أبيهم ، فاستغنوا عن التكسّب وطلب المعاش بأنفسهم . ولا يحتاج هو أن يرسلهم في مصالحه ، لكثرة خدمه . أو يشهدون معه في المحافل والمجامع ، لوجاهتهم واعتبارهم . أو تسمع شهاداتهم فيما يتحاكم فيه . وعن مجاهد : كان له عشرة بنين . وقيل : ثلاثة عشر . وقال مقاتل : سبعة : الوليد بن الوليد ، وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ، وقيس ، وعبد شمس . أسلم منهم ثلاثة : خالد ، وهشام ، وعمارة . * ( وَمَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ) * وبسطت له الرئاسة والجاه العريض . ومنه قولهم : أدام اللَّه تأييدك وتمهيدك ، يريدون زيادة الجاه والحشمة . وكان الوليد من وجهاء قريش وصناديدهم ، ولذلك لقّب ريحانة قريش والوحيد بسبب استحقاق الرئاسة والتقدّم . * ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) * على ما أعطيته . وهو استبعاد واستنكار لطمعه ، إمّا لأنّه لا مزيد على ما أوتي سعة وكثرة ، أو لأنّه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم . وقيل : إنّه كان يقول : إن كان محمّد صادقا فما خلقت الجنّة إلَّا لي . ولذلك قال : * ( كَلَّا ) * ردعا له عن الطمع وقطع رجائه . ثمّ علَّل الردع على سبيل الاستئناف بقوله : * ( إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ) * أي : عاند آيات المنعم وكفّر بذلك نعمته ،
هامش
( 1 ) أي : المتّخذة والمقتناة ، أو المجتمعة . ( 2 ) المرحّل من النعم : الَّذي شدّ عليه الرّحل .