والكافر لا يستحقّ المزيد . روي : أنّه ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتّى هلك .
* ( سَأُرْهِقُه صَعُوداً ) * سأغشيه عقبة شاقّة المصعد . وهو مثل لما يلقى من الشدائد الَّتي لا يطاق . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثمّ يهوي فيه كذلك أبدا » .
وعنه أيضا : « يكلَّف أن يصعد عقبة من النار كلَّما وضع عليها يده ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، فإذا رفعها عادت » .
وعن الكلبي : هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلَّف أن يصعدها ، حتّى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، تمّ يكلَّف أن يصعدها ، فذلك دأبه أبدا ، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ، فيصعدها في أربعين سنة .
ثمّ علَّل للوعيد المذكور ، أو بيّن عناده ووصف أشكاله الَّتي تشكّل بها بقوله :
* ( إِنَّه فَكَّرَ ) * فيما يخيّل طعنا في القرآن * ( وقَدَّرَ ) * في نفسه ما يقول فيه وهيّأه * ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * تعجيب من تقديره استهزاء به . أو لأنّه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه . من قولهم : قتله اللَّه ما أشجعه ، أي : بلغ في الشجاعة مبلغا يحقّ بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك . * ( ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) * تكرير للمبالغة . و « ثمّ » للدلالة على أنّ الثانية أبلغ من الأولى . وفيما بعد على أصلها الَّذي هو العطف ، أعني : قوله : * ( ثُمَّ نَظَرَ ) * معطوفا على « قدّر » . والدعاء اعتراض بينهما ، أي : نظر في أمر القرآن مرّة أخرى .
* ( ثُمَّ عَبَسَ ) * قطَّب وجهه لمّا لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول . أو نظر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقطَّب في وجهه . * ( وبَسَرَ ) * لم يقل : ثمّ بسر ، لأنّه جار مجرى التأكيد من المؤكّد ، لأنّه اتباع ل « عبس » * ( ثُمَّ أَدْبَرَ ) * عن الحقّ ، أو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( واسْتَكْبَرَ ) * عن اتّباعه * ( فَقالَ إِنْ هذا ) * ما هذا القرآن * ( إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) * يروى
زبدة التفاسير — صفحة 241
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٤١