وقيل : معناه : أخرج حبّ الدنيا عن قلبك ، لأنّه رأس كلّ خطيئة . وقرأ يعقوب وحفص : والرّجز بضمّ الراء . وهو لغة ، كالذّكر .
* ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) * ولا تعط عطيّة مستكثرا . نهي عن الاستغزار ، وهو أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوّض من الموهوب له أكثر من الموهوب . ومنه :
الحديث : « المستغزر يثاب من هبته » .
وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون نهيا خاصّا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّ اللَّه اختار له أشرف الآداب وأحسن الأخلاق . وهذا مرويّ عن ابن عبّاس ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحّاك ، والنخعي .
والثاني : أن يكون نهي تنزيه لا تحريم له ولأمّته .
وقال الحسن والربيع بن أنس : معناه : لا تمنن حسناتك على اللَّه تعالى مستكثرا ، أي : رائيا لها كثيرا ، فينقصك ذلك عند اللَّه .
وعن ابن زيد : لا تمنن ما أعطاك اللَّه من النبوّة والقرآن ، مستكثرا به الأجر من الناس لأجل التبليغ .
وعن أبي مسلم : هذا نهي عن الربا المحرّم .
وقيل : لا تمنن بعطائك على الناس مستكثرا ما أعطيته ، فإنّ المنّ يكدّر الصنيعة .
* ( وَلِرَبِّكَ ) * ولوجهه ، أو أمره * ( فَاصْبِرْ ) * فاستعمل الصبر . أو فاصبر على مشاقّ التكاليف وأذى المشركين . وعن النخعي : فاصبر على عطيّتك . كأنّه وصله بما قبله ، وجعله صبرا على العطاء من غير استكثار .
* ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) * في الصور . فاعول من النقر بمعنى التصويت . وأصله :
القرع الَّذي هو سبب الصوت . واختلف في أنّها النفخة الأولى الَّتي هي أوّل الشدّة
زبدة التفاسير — صفحة 236
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٣٦