تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) روي : أنّ المشركين كانوا يحتفّون حول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حلقا حلقا وفرقا فرقا ، يستمعون ويستهزؤن بكلامه ، ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنّة ، كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم ، فنزلت : * ( فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ ) * حولك * ( مُهْطِعِينَ ) * مسرعين نحوك ، مادّي أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك * ( عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ) * فرقا شتّى . جمع عزة . وأصلها عزوة ، من العزو ، كأنّ كلّ فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى ، فهم مفترقون . وقيل : كان المستهزؤون خمسة أرهط . * ( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) * بلا إيمان . وهو إنكار لقولهم : لو صحّ ما يقوله لنكون فيها أفضل حظَّا منهم كما في الدنيا . * ( كَلَّا ) * ردع لهم عن هذا الطمع . ثمّ علَّل ذلك بقوله : * ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) * أي : إنّهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس ، فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ، ولم يتخلَّق بالأخلاق المكتسبة ، لم يستعدّ لدخولها . أو إنّكم مخلوقون من أجل ما تعلمون . وهو تكميل النفس بالعلم والعمل ، فمن لم يستكملها لم يتبوّأ في منازل الكاملين . * ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ ) * أي : نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم . وقيل : معناه : نعطي محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدلهم ، وهو خير منهم ، وهم الأنصار . * ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * بمغلوبين في كلّ ما أردنا . وهذا عطف