تطع من هذه معايبه ، لأن كان ذا مال وبنين ، أي : ليساره وحظَّه من الدنيا .
وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر : أأن كان ، على الاستفهام ، غير أنّ ابن عامر برواية هشام جعل الهمزة الثانية بين بين ، أي : ألأن كان ذا مال كذّب ، أو أتطيعه لأن كان ذا مال .
* ( سَنَسِمُه ) * سنعلمه بالكيّ * ( عَلَى الْخُرْطُومِ ) * على الأنف . وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره .
وقيل : هو عبارة عن أن يذلَّه غاية الإذلال ، كقولهم : جدع أنفه ورغم أنفه ، فإنّ الوجه أكرم موضع في الجسد ، والأنف أكرم موضع من الوجه ، لتقدّمه له ، ولذلك جعلوه مكان العزّ والحميّة ، واشتقّوا منه الأنفة ، وقالوا : الأنف في الأنف . فعبّر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة ، لأنّ السمة على الوجه شين وإذلال ، فكيف بها على أكرم موضع منه . وفي إيثار الخرطوم على الأنف استخفاف به واستهانة .
وقيل : معناه : سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوّهة يبين بها عن سائر الكفرة ، كما عادى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عداوة بان بها عنهم .
وقيل : إنّ الخرطوم الخمر ، سمّيت به لأنّها تطير في الخياشيم . فالمعنى :
سنحدّه على شربها . وهو تعسّف .
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) ولا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا