تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وذلك أنّهم طلبوا حرمان المساكين ، فتعجّلوا الحرمان والمسكنة . أو وغدوا على محاردة جنّتهم وذهاب خيرها قادرين على إصابة خيرها ومنافعها ، أي : غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع . أو لمّا قالوا : اغدوا على حرثكم وقد خبثت نيّتهم عاقبهم اللَّه تعالى ، بأن حاردت جنّتهم وحرموا خيرها ، فلم يغدوا على حرث ، وإنّما غدوا على حرد . و « قادرين » على عكس الكلام للتهكّم ، أي : قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين . وعلى هذا « على حرد » ليس بصلة « قادرين » . وقيل : الحرد بمعنى الحرد ، أي : لم يقدروا إلَّا على حنق وغضب بعضهم على بعض ، كقوله : * ( يَتَلاوَمُونَ ) * « 1 » . وقيل : الحرد القصر والسرعة . يقال : حردت حردك . قال : أقبل سيل جاء من أمر اللَّه * يحرد حرد الجنّة المغلَّة « 2 » يعني : وغدوا قاصدين إلى جنّتهم بسرعة ونشاط ، قادرين عند أنفسهم ، يقولون : نحن نقدر على صرامها وزيّ « 3 » منفعتها عن المساكين . وقيل : حرد علم للجنّة ، أي : غدوا على تلك الجنّة قادرين على صرامها عند أنفسهم ، أو مقدّرين أن يتمّ لهم مرادهم . من الصرام والحرمان . كلّ ذلك نقلت عن الكشّاف « 4 » . * ( فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا ) * في بديهة وصولهم * ( إِنَّا لَضَالُّونَ ) * طريق جنّتنا ، وما هي بها * ( بَلْ نَحْنُ ) * أي : بعد ما تأمّلوا وعرفوا أنّها هي * ( مَحْرُومُونَ ) * حرمنا
هامش
( 1 ) القلم : 30 . ( 2 ) يصف الشاعر سيلا بالكثرة . يقول : جاء سيل من عند اللَّه ، يسرع إسراع الجنّة المغلَّة ، أي : كثيرة الغلَّة والخير . وإسراع الجنّة - أي : البستان - : ظهور خيرها في زمن يسير . ( 3 ) زوى يزوي زيّا الشيء : منعه . ( 4 ) الكشّاف 4 : 590 - 591 .
زبدة التفاسير — صفحة 147 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية