تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
* ( بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد ما عدّ من المعائب والنقائص * ( زَنِيمٍ ) * دعيّ ملصق إلى قوم ليس منهم في النسب ، أي : مولود على الزنا . من زنمتي الشاة ، وهما المتدلَّيتان من أذنها وحلقها ، لأنّهما زائدتان . قال حسّان : وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد « 1 » فلمّا كان الدعيّ زائدا في القوم ليس منهم فهو معلَّق بغيرهم . وقيل : هو الوليد بن المغيرة المخزومي كان موسرا ، وكان له عشرة من البنين ، فكان يقول لهم وللحمته « 2 » : من أسلم منكم منعته رفدي . وكان دعيّا في قريش ليس من سنخهم ، ادّعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده . وقيل : بغت أمّه ، ولم يعرف حتّى نزلت هذه الآية . واعلم أنّ اللَّه سبحانه جعل جفاءه ودعوته أشدّ معايبه ، لأنّه إذا جفا وغلظ طبعه قسا قلبه ، واجترأ على كلّ معصية . والنطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها ، ومن ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يدخل الجنّة ولد الزنا ، ولا ولده ، ولا ولد ولده » . وقيل : نزلت في الأخنس بن شريق ، أصله من ثقيف ، وعداده في زهرة . * ( أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * أي : كذّب بآياتنا حينئذ ، ونسبها إلى أحاديث الأوائل الَّتي سطرت وكتبت لا أصل لها ، لأنّه كان متموّلا مستظهرا بالمال والبنين من فرط غروره . والعامل في « أن كان » مدلول « قال » الَّذي هو جواب « إذا » ، وهو ما دلَّت عليه الجملة من معنى التكذيب ، لا نفسه ، لأنّ ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله . ويجوز أن يكون علَّة ل‍ « لا تطع » أي : لا
هامش
( 1 ) لحسّان بن ثابت يخاطب الوليد بن المغيرة بأنّه زنيم ، أي : معلَّق في آل هاشم كزنمتي الشاة . فشبّهه بالزنمة وبالقدح المنفرد المعلَّق خلف الراكب . انظر ديوان حسّان ( طبعة دار صادر ) : 89 . ( 2 ) اللحمة : القرابة .