هي عمّة موسى عليه السّلام ، آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك ، فعذّبها فرعون .
وعن أبي هريرة : أنّ فرعون وتّد امرأته بأربعة أوتاد ، واستقبل بها الشمس ، وأضجعها على ظهرها ، ووضع رحى على صدرها . وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة ، فدعت اللَّه فرقى بروحها ، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه .
* ( إِذْ قالَتْ ) * ظرف للمثل المحذوف * ( رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ ) * قريبا من رحمتك كمال قرب . أو في أعلى درجات المقرّبين . فعبّرت عن كمال القرب إلى العرش بقولها : عندك * ( بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ) * أي : في جنّات المأوى الَّتي هي أقرب إلى العرش * ( ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ ) * من نفسه الخبيثة * ( وعَمَلِه ) * وفعله السيء * ( ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * من القبط التابعين له في الظلم .
وفيه دليل على أنّ الاستعاذة باللَّه والالتجاء إليه ، ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل ، من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين .
وقوله : * ( ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ ) * عطف على « امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ » تسلية للأرامل ، فإنّه جمع في التمثيل بين الَّتي لها زوج والَّتي لا زوج لها * ( الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * من الرجال * ( فَنَفَخْنا فِيه ) * في فرجها * ( مِنْ رُوحِنا ) * من روح خلقناه بلا توسّط أصل * ( وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها ) * بصحفه المنزلة ، أو بما أوحي إلى أنبيائه * ( وكُتُبِه ) * وما كتب في اللوح . أو جنس الكتب المنزلة . ويدلّ عليه قراءة البصريّين وحفص :
وكتبه بالجمع .
* ( وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ) * من عداد المواظبين على الطاعة . والتذكير للتغليب ، وللإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين ، حتّى عدّت من جملتهم أو من نسلهم . فتكون « من » ابتدائيّة . والمعنى : أنّها ولدت من القانتين ، لأنّها من أعقاب هارون أخي موسى صلوات اللَّه عليهما .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلَّا أربع :
زبدة التفاسير — صفحة 119
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١١٩