وقرأ أبو بكر بضمّ النون . وهو مصدر بمعنى النصح ، كالشكر والشكور ، والكفر والكفور . أو بمعنى النصاحة ، كالثبات والثبوت . تقديره : ذات نصوح . أو تنصح نصوحا . أو توبوا لنصح أنفسكم ، على أنّه مفعول له .
قال معاذ بن جبل : يا رسول اللَّه ما التوبة النصوح ؟ قال : أن يتوب التائب ثمّ لا يرجع في ذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع .
وقال ابن مسعود : التوبة النصوح هي الَّتي تكفّر كلّ سيّئة ، وهو في القرآن .
ثمّ قرأ هذه الآية .
وقيل : إنّ التوبة النصوح هي الَّتي يناصح الإنسان فيها نفسه بإخلاص الندم ، مع العزم على أن لا يعود إلى مثله .
وقيل : هي أن يكون الذنب نصب عينيه ، ولا يزال كأنّه ينظر إليه .
* ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * ذكر بصيغة الإطماع على عادة الملوك من الإجابة ب « عسى » و « لعلّ » ، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبتّ . وإشعارا بأنّ العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء .
ثمّ عرّض بمن أخزاهم اللَّه من أهل الكفر والفسوق ، واستحمد إلى المؤمنين على أنّه عصمهم من مثل حالهم ، فقال :
* ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ ) * ظرف ل « يدخلكم » . * ( والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ) * عطف على النبيّ . وقيل : مبتدأ خبره * ( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) * أي : على الصراط .
عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « يسعى أئمّة المؤمنين بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم ، حتّى ينزلوهم منازلهم في الجنّة » .
* ( يَقُولُونَ ) * إشفاقا إذا طفئ نور المنافقين ، على عادة البشريّة ، وإن كانوا معتقدين الأمن * ( رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ) * وقال الحسن : اللَّه متمّمه لهم ، ولكنّهم يدعون
زبدة التفاسير — صفحة 116
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١١٦