تعريضا لعائشة وحفصة إذ خانتا رسول اللَّه وتظاهرتا عليه ، فقال :
* ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * بيّنة * ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وامْرَأَةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ ) * يريد به تعظيم نوح ولوط * ( فَخانَتاهُما ) * بالنفاق وتظاهرهما على الرسولين . فامرأة نوح قالت لقومه : إنّه مجنون مخبّط العقل .
وامرأة لوط دلَّت على ضيفانه . ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور ، لأنّه سمج في الطباع كلَّها ، نقيصة عند كلّ أحد ، موجب لاستخفاف الزوج ، وحطَّ مرتبته ومنزلته عن قلوب العباد ، بخلاف الكفر ، فإنّ الكفّار لا يستسمجونه ، بل يستحسنونه ويسمّونه حقّا . وعن ابن عبّاس : ما بغت امرأة نبيّ قطَّ .
* ( فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * فلم يغن النبيّان عن امرأتيهما بحقّ الزواج إغناء مّا * ( وقِيلَ ) * لهما عند موتهما ، أو يوم القيامة * ( ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) * مع سائر الداخلين من الكفرة الَّذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السّلام .
وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )
ثمّ مثّل حال المؤمنين - في أنّ وصلة الكافرين لا تضرّهم ، ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند اللَّه - بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند اللَّه ، مع كونها زوجة أعدى أعداء اللَّه الناطق بالكلمة العظمى ، فقال :
* ( وَضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ) * هي آسية بنت مزاحم . وقيل :