تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وحسنهنّ وكمالهنّ . ولذلك عقّبه بقوله : * ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ) * أي : ابتدأنا خلقهنّ ابتداء جديدا من غير ولادة ، إبداء أو إعادة . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أمّ سلمة سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ » . فقال : يا أمّ سلمة هنّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا « 1 » ، جعلهنّ اللَّه بعد الكبر أترابا ، على ميلاد واحد في الاستواء « 2 » ، كلَّما أتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ أبكارا . فلمّا سمعت عائشة ذلك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قالت : وأوجعاه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس هناك وجع » . وقالت عجوزة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ادع اللَّه أن يدخلني الجنّة . فقال : « إنّ الجنّة لا تدخلها العجائز . فولَّت وهي تبكي . فقال عليه السّلام : أخبروها أنّها ليست يؤمئذ بعجوز » . * ( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ) * عذارى * ( عُرُباً ) * متحبّبات إلى أزواجهنّ . جمع عروب . وقيل : العروب اللعوب مع زوجها . وسكّن راءه حمزة وأبو بكر . * ( أَتْراباً ) * مستويات في السنّ ، فإنّ كلَّهنّ بنات ثلاث وثلاثين . وكذا أزواجهنّ . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يدخل أهل الجنّة جردا ، مردا ، بيضا ، جعادا ، مكحّلين ، أبناء ثلاث وثلاثين » . * ( لأَصْحابِ الْيَمِينِ ) * متعلَّق ب‍ « أنشأنا » أو « جعلنا » . أو صفة ل‍ « أبكارا » . أو خبر لمحذوف ، مثل : هنّ ، أو لقوله : * ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * . وهي على الوجوه الأول خبر محذوف . وإنّما نكّر سبحانه الثلَّة ليدلّ على أنّه ليس لجميع الأوّلين والآخرين ، وإنّما هو لجماعة منهم ، كما يقال : رجل من جملة الرجال .
هامش
( 1 ) الشمط جمع الشمطاء ، وهي : الَّتي خالط بياض رأسها سواد . والرمص جمع الرمصاء ، وهي : الَّتي سال منها الرمص . والرمص : وسخ أبيض في مجرى الدمع من العينين . ( 2 ) لعلّ المراد : أنّهنّ في استواء الخلقة كأنّهنّ ولدن على ميلاد واحد .
زبدة التفاسير — صفحة 572 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية