تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
هذه الأمّة ، لأنّ اللَّه تعالى خصّ هذه الأمّة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم . أو ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ، ولكن على حمله . وأمّا قوله : « وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فمعناه : ليس له إلَّا ما سعى عدلا ، ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا . وأمّا قوله : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » فإنّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتدئها . فقام عبد اللَّه وقبّل رأسه ، وسوّغ خراجه . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * ممّا يسعف به سؤلكما ، وما يخرج لكما من مكمن العدم حينا فحينا .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) ولمّا ذكر سبحانه الفناء والإعادة ، عقّب ذلك بذكر الوعيد والتهديد ، فقال : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * سنتجرّد لحسابكم وجزائكم . وذلك يوم القيامة ، فإنّها تعالى لا يفعل فيه غيره . وتنقيح المعنى : ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها ، وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق الَّتي أرادها بقوله : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ، فلا يبقى إلَّا شأن واحد ، وهو جزاؤكم ، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل .