وأوليائه بألطافه وإفضاله ، مع كمال جلاله وعظمته . وهذه الصفة من أعظم صفات اللَّه . ولقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألظَّوا - يعني : الزموا - ب « يا ذا الجلال والإكرام » .
وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أنّه مرّ برجل وهو يصلَّي ويقول : يا ذا الجلال والإكرام . فقال : قد استجيب لك » .
* ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي : من بقاء الربّ ، وإبقاء ما لا يحصى ممّا هو على صدد الفناء رحمة وفضلا . أو ممّا يترتّب على فناء الكلّ ، من الإعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم .
* ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإنّهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمّهم ويعنّ لهم . فيسأله أهل السماوات ما يتعلَّق بدينهم ، وأهل الأرض ما يتعلَّق بدينهم ودنياهم . والمراد بالسؤال ما يدلّ على الحاجة إلى تحصيل الشيء ، نطقا كان أو غيره . * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * كلّ وقت وحين يحدث أشخاصا ويجدّد أحوالا ، على ما سبق به قضاؤه ، كما
روي عن أبي الدرداء : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلاها ، فقيل له : وما ذلك الشأن ؟ فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » .
وعن ابن عبّاس قال : إنّ ممّا خلق اللَّه تعالى لوحا من درّة بيضاء ، دواته ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، ينظر اللَّه فيه كلّ يوم ثلاثمائة وستّين نظرة ، يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويعزّ ويذلّ ، ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » .
وقيل : شأنه جلّ ذكره أن يخرج في كلّ يوم وليلة ثلاثة عساكر : عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام ، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكرا من الدنيا إلى القبر ، ثمّ يرتحلون جميعا إلى اللَّه .
وقيل : شأنه إيصال المنافع إليك ، ودفع المضارّ عنك ، فلا تغفل عن طاعة من
زبدة التفاسير — صفحة 548
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٤٨