كان يقول إذا أصبح وأمسى : « فسبحان الله حين تمسون وحين تظهرون » .
وقيل : وفّى سهام الإسلام . وهي ثلاثون : عشرة في التوبة : * ( التَّائِبُونَ . . . ) * « 1 » .
وعشرة في الأحزاب : * ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ . . . ) * « 2 » . وعشرة في المؤمنين : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . . ) * « 3 » .
وقدّم موسى لأنّ صحفه - وهي : التوراة - كانت أشهر وأكبر عندهم .
* ( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * « أن » هي المخفّفة من الثقيلة . والضمير للشأن .
وهي بما بعدها في محلّ الجرّ بدلا من « بِما فِي صُحُفِ مُوسى » . والتقدير : أم لم ينبّأ بأنّه لا تزر ، أي : لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى . أو الرفع على : هو أن لا تزر .
كأنّه قيل : ما في صحفهما ؟ فأجاب : أن لا تزر . والمعنى : أنّه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره . ولا يخالف ذلك قوله تعالى : * ( كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * « 4 » . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سنّ سنّة سيّئة ، فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
فإنّ ذلك للدلالة والتسبّب الَّذي هو وزره .
* ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * إلَّا سعيه ، أي : كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله . والوجه فيما صحّ من الأخبار من أنّ الصدقة عن الميّت والحجّ عنه ينفعان الميّت : أنّ سعي غيره لا ينفعه إذا عمل لنفسه ، ولكن إذا نواه فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه . وأنّ سعي غيره لمّا لم ينفعه إلَّا مبنيّا على سعي نفسه - وهو أن يكون مؤمنا صالحا - كان سعي غيره كأنّه سعي نفسه ، لكونه
هامش
( 1 ) التوبة : 112 .
( 2 ) الأحزاب : 35 .
( 3 ) المؤمنون : 1 - 10 .
( 4 ) المائدة : 32 .