تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
تابعا له وقائما مقامه . * ( وَأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * أي : يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفى ، فنصب بنزع الخافض . يقال : جزاه اللَّه عمله ، وجزاه على عمله ، بحذف الجارّ وإيصال الفعل . ويجوز أن يكون مصدرا ، أو تكون الهاء للجزاء المدلول عليه ب‍ « يجزى » ، و « الجزاء » بدله ، كقوله : * ( وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * « 1 » . * ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * مصدر بمعنى الانتهاء ، أي : انتهاء الخلائق ورجوعهم إلى ثواب ربّك وعقابه ، كقوله : * ( وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ) * « 2 » . * ( وَأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ) * خلق قوّتي الضحك والبكاء . أو فعل سبب الضحك والبكاء ، من السرور والحزن ، كما يقال : أضحكني فلان وأبكاني . * ( وَأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ) * لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره ، فإنّ القاتل ينقض البنية ، والموت يحصل عنده بفعل اللَّه على سبيل العادة . * ( وَأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * من كلّ حيوان * ( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) * تدفّق في الرحم . يقال : منى وأمنى . وعن الأخفش : تخلَّق من منيّ الماني ، أي : قدر المقدّر . * ( وَأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ) * الإحياء بعد الموت وفاء بوعده ، ولأنّها واجبة عليه في الحكمة ، ليجازي على الإحسان والإساءة . ولفظة « على » دالَّة عليه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : النشاءة بالمدّ . وهو أيضا مصدر : نشأ . * ( وَأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ) * وأعطى القنية . وهي المال الَّذي تأثّلته « 3 » وعزمت
هامش
( 1 ) الأنبياء : 3 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) تأثّل المال : اكتسبه وثمّره ، وزكّاه ، وأنماه .