أن لا تخرجه من يدك ، بل تدّخره بعد الكفاية . وإفرادها لأنّها أشفّ « 1 » الأموال . أو أرضى . وتحقيقه : جعل الرضا له قنية .
* ( وَأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) * خالقها ومخترعها . وهي العبور ، كوكب أشدّ ضياء من الغميصاء ، تطلع وراء الجوزاء ، وتسمّى كلب الجبار ، لأنّه يتبع الجوزاء كما يتبع الكلب الصائد والصيد . والجبار اسم الجوزاء . وكانت خزاعة تعبدها ، سنّ لهم أبو كبشة رجل من أشرافهم . وقيل : إنّه أحد أجداد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قبل أمّه .
وكانت قريش تقول لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أبو كبشة ، تشبيها له به ، لمخالفته إيّاهم في دينهم . ولعلّ تخصيصها للإشعار بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم ، خالفه أيضا في عبادتها . فيريد اللَّه أنّه ربّ معبودهم هذا ، فلا تتّخذوا المربوب المملوك إلها .
* ( وَأَنَّه أَهْلَكَ عاداً الأُولى ) * القدماء ، لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه السّلام .
وقيل : عاد الأولى قوم هود ، وعاد الأخرى إرم . وقرأ نافع وأبو عمرو : عادا لولى ، بإدغام التنوين في اللام ، وطرح همزة « أولى » ، ونقل ضمّتها إلى لام التعريف .
وقالون بعد ضمّة اللام بهمزة ساكنة في موضع الواو .
* ( وثمودا ) * عطف على « عادا » لأنّ ما بعده لا يعمل فيه ، لأنّه منفيّ ب « ما » .
فلا يقال : زيدا ما ضربت ، لأنّ لها صدر الكلام . وقرأ عاصم وحمزة بغير تنوين ، ويقفان بغير الألف . والباقون بالتنوين ، ويقفون بالألف . * ( فَما أَبْقى ) * الفريقين .
* ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * أيضا معطوف عليه * ( مِنْ قَبْلُ ) * عاد وثمود * ( إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى ) * من الفريقين ، لأنّهم كانوا يؤذونه وينفّرون عنه ، حتّى كانوا يحذّرون صبيانهم أن يسمعوا منه ، ويضربونه حتّى لا يكون به حراك ، وما أثّر فيهم دعاؤه قريبا من ألف سنة .
هامش
( 1 ) أي : أفضلها وأربحها .