تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
* ( قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ) * أتربّص هلاككم كما تتربّصون هلاكي . والمراد بالأمر التهديد ، نحو : * ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) * « 1 » . * ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ) * عقولهم * ( بِهذا ) * التناقض في القول ، فإنّ الكاهن يكون ذا فطنة ودقّة نظر ، والمجنون مغطَّى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام موزون متّسق مخيّل ، ولا يتأتّى ذلك من المجنون . وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه ، كقوله تعالى : * ( أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) * « 2 » . وفي ذكرها إزراء بعقولهم ، حيث لم تثمر لهم معرفة الحقّ من الباطل ، مع أنّهم معروفون بأهل الأحلام والنهى . * ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) * مجاوزون الحدّ في العناد مع ظهور الحقّ لهم . * ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَه ) * اختلقه من تلقاء نفسه * ( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ) * فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم ، مع علمهم ببطلان قولهم وأنّه ليس بمتقوّل ، لعجز العرب عنه . * ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه ) * مثل القرآن وما يقاربه في نظمه وفصاحته ، وحسن بيانه وبراعته * ( إِنْ كانُوا صادِقِينَ ) * في زعمهم أنّ محمّدا تقوّله ، إذ فيهم كثير ممّن عدّوا فصحاء . فهذا ردّ للأقوال المذكورة بالتحدّي . * ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) * أم أحدثوا وقدّروا من غير محدث ومقدّر ، فلذلك لا يعبدونه . أو من أجل لا شيء ، من عبادة ومجازاة . وقوله : * ( أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ) * يؤيّد الأوّل ، فإنّ معناه : أم خلقوا أنفسهم . ولذلك عقّبه بقوله : * ( أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ ) * و « أم » في هذه الآيات منقطعة . ومعنى الهمزة فيها الإنكار . * ( بَلْ لا يُوقِنُونَ ) * إذا سئلوا من خلقكم ؟ ومن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : اللَّه ، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته .
هامش
( 1 ) فصّلت : 40 . ( 2 ) هود : 87 .