تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فيجمع اللَّه لهم أنواع السرور بسعاداتهم في أنفسهم ، وبمزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم ، وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضّلا عليهم وعلى آبائهم ، ليتمّ سرورهم ويكمل نعيمهم . وقرأ نافع وابن عامر والبصريّان : ذرّيّاتهم . * ( وَما أَلَتْناهُمْ ) * وما نقصناهم * ( مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * بهذا الإلحاق ، أي : ما نقصنا من ثواب عملهم شيئا نعطيه الأبناء حتّى يلحقوا بهم ، بل إنّما ألحقناهم بهم على سبيل التفضّل . وقرأ ابن كثير بكسر اللام ، من : ألت يألت . والمعنى واحد . * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * بعمله ، مرهون عند اللَّه . كأنّ نفس العبد رهن عند اللَّه بالعمل الَّذي هو مطالب به ، كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحا فكّها وخلَّصها ، وإلَّا أوبقها . * ( وَأَمْدَدْناهُمْ ) * وزدناهم * ( بِفاكِهَةٍ ) * بجنس الفاكهة ، فإنّ الإمداد الإتيان بالشيء بعد الشيء * ( ولَحْمٍ ) * وجنس اللحوم * ( مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * من أنواع النعم الشهيّة اللذيذة . * ( يَتَنازَعُونَ فِيها ) * يتعاطون هم وجلساؤهم - من ذرّيّاتهم وإخوانهم - بتجاذب * ( كَأْساً ) * خمرا . سمّاها باسم محلَّها . * ( لا لَغْوٌ فِيها ) * لا يتكلَّمون بلغو الحديث وما لا طائل تحته في أثناء شربها * ( ولا تَأْثِيمٌ ) * ولا يفعلون ما يؤثّم به فاعله ، أي : ينسب إلى الإثم ، كما هو عادة الشاربين في الدنيا ذلك ، من الكذب والشتم والفواحش ، مثل قوله تعالى : * ( لا فِيها غَوْلٌ ) * « 1 » . وإنّما يتكلَّمون بالحكم والكلام الحسن متلذّذين بذلك ، لأنّ عقولهم ثابتة غير زائلة ، وهم حكماء علماء . وقرأ ابن كثير والبصريّان بالفتح . * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ) * أي : بالكأس * ( غِلْمانٌ لَهُمْ ) * مماليك مخصوصون بهم .
هامش
( 1 ) الصافّات : 47 .