تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) ثمّ خوّف سبحانه كفّار مكّة فقال : * ( وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) * قبل قومك * ( مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً ) * قوّة ، كعاد وفرعون * ( فَنَقَّبُوا ) * فخرقوا « 1 » * ( فِي الْبِلادِ ) * وتصرّفوا فيها . والفاء للتسبيب ، أي : شدّة بطشهم أبطرتهم وأقدرتهم على التنقيب . وقيل : معناه : جالوا في الأرض كلّ مجال حذر الموت . * ( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) * أي : هل لهم من اللَّه أو من الموت مهرب حتّى يتوقّعوا مثله لأنفسهم ؟ وقيل : الضمير لأهل مكّة . ومعناه : فنقّب أهل مكّة في أسفارهم ومسايرهم في البلاد والقرى ، وحين نزول آجالهم أو عقوباتهم ، فهل رأوا لهم مهربا منها ؟ والدليل على صحّته قراءة من قرأ : فنقّبوا على الأمر ، كقوله : * ( فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ ) * « 2 » . وعلى الثاني والثالث الفاء للتعقيب . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * فيما ذكر في هذه السورة * ( لَذِكْرى ) * لتذكرة * ( لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ ) * أي : قلب واع يتفكّر في حقائقه ، لأنّ من لا يعي قلبه فكأنّه لا قلب له * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * أي : أصغى لاستماعه * ( وهُوَ شَهِيدٌ ) * حاضر بذهنه ليفهم معانيه ، لأنّ من لا يحضر ذهنه فكأنّه غائب . أو شاهد يصدّقه بأنّه وحي ، فيتّعظ بظواهره ، وينزجر بزواجره . وفي تنكير القلب وإبهامه تفخيم وإشعار بأنّ كلّ قلب لا يتفكّر ولا يتدبّر كلا قلب . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * مرّ تفسيره « 3 » مرارا
هامش
( 1 ) خرق الأرض : جابها وقطعها حتّى بلغ أقصاها . ( 2 ) التوبة : 2 . ( 3 ) راجع تفسير الآية 54 من سورة الأعراف ، يونس : 3 ، هود : 7 ، الفرقان : 59 ، السجدة : 4 .