امتلأ جهنّم ؟ فيقولون : بلى لم يبق موضع لمزيد ، ليعلم الخلق صدق وعده . ومعنى « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » على هذا : ما من مزيد ، أي : لا مزيد ، كقوله : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه ) * « 1 » .
وقرأ نافع وأبو بكر : يوم يقول بالياء . والمزيد إمّا مصدر كالمحيد ، أو مفعول كالمبيع .
وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
ولمّا أخبر سبحانه عمّا أعدّه للكافرين والعصاة ، عقّبه بذكر ما أعدّه للمتّقين ، فقال :
* ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ) * أدنيت * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * حتّى يروها قريبة لهم * ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) * نصب على الظرف ، أي : مكانا غير بعيد . ويجوز أن يكون حالا . وتذكيره لأنّه صفة محذوف ، أي : شيئا غير بعيد . أو على أنّه مصدر ، كالزئير والصليل ، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكّر والمؤنّث . وقيل : معناه : ليس ببعيد مجيء ذلك ، لأنّ كلّ آت قريب . أو لأنّ الجنّة بمعنى البستان الَّذي يجمع كلّ لذّة ، من الأنهار والأشجار وطيّب الثمار ، ومن الأزواج الكرام والحور الحسان والخدم من الولدان ،
هامش
( 1 ) فاطر : 3 .