تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ومن الأبنية الفاخرة المزيّنة بالدرّ واليواقيت والزمرّد والعقيان « 1 » . وذكر « غير بعيد » بعد الإزلاف للتأكيد ، كما تقول : هو قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل . * ( هذا ما تُوعَدُونَ ) * على إضمار القول . والإشارة إلى الثواب ، أو مصدر « أزلفت » . وقرأ ابن كثير بالياء . * ( لِكُلِّ أَوَّابٍ ) * رجّاع إلى ذكر اللَّه . بدل من « المتّقين » بإعادة الجارّ ، كقوله : * ( لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) * « 2 » . * ( حَفِيظٍ ) * حافظ لحدود اللَّه ، متحفّظ من الخروج إلى ما لا يجوز ، من سيّئة تدنّسه أو خطيئة تشينه . * ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) * بدل بعد بدل . أو بدل من موصوف « أوّاب » أي : شخص أوّاب . ولا يجوز أن يكون في حكم « أوّاب » ، لأنّ « من » لا يوصف به ، فإنّه لا يوصف من بين الموصولات إلَّا ب‍ « الَّذي » وحده . أو مبتدأ خبره * ( ادْخُلُوها ) * على تأويل : يقال لهم : ادخلوها ، فإنّ « من » بمعنى الجمع . ويجوز أن يكون منادى ، كقولهم : من لا يزال محسنا أحسن إليّ . وحذف حرف النداء للتقريب . و « بالغيب » حال من المفعول ، أي : خشيه وهو غائب لم يعرفه وكونه معاقبا إلَّا بطريق الاستدلال . أو من الفاعل ، أي : خشيه حال كونه لم يره . أو صفة لمصدر ، أي : خشيه خشية ملتبسة بالغيب ، حيث خشي عقابه وهو غائب . أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد . وتخصيص « الرحمن » للثناء البليغ على الخاشي ، وهو خشيته مع علمه أنّه الواسع الرحمة ، كما أثنى عليه بأنّه خاش مع أنّ المخشيّ منه غائب . ونحوه : * ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * « 3 » . فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات .
هامش
( 1 ) العقيان : الذهب الخالص . ( 2 ) الأعراف : 75 . ( 3 ) المؤمنون : 60 .