تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسألونه أن يسيّرهم ، ويحقن دماءهم ، ويخلَّون بينه وبين الأموال . ففعل . وكان ممّن مشى بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبينهم في ذلك محيّصة بن مسعود ، أحد بني حارثة . فلمّا نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يعاملهم الأموال على النصف . وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها . فصالحهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على النصف ، على أنّا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم . وصالحه أهل فدك على مثل ذلك . فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين . وكانت فدك خالصة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب . ولمّا اطمأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم - وهي ابنة أخي مرحب - شاة مصليّة « 1 » ، وقد سألت : أيّ عضو من الشاة أحبّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ فقيل لها : الذراع . فأكثرت فيها السمّ ، وسمّت سائر الشاة ، ثمّ جاءت بها . فلمّا وضعتها بين يديه تناول الذراع ، فأخذها فلاك منها مضغة ، وانتهش منها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، فتناول عظما ، فانتهش منه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ارفعوا أيديكم ، فإنّ كتف هذه الشاة تخبرني أنّها مسمومة . ثمّ دعاها فاعترفت . فقال : ما حملك على ذلك ؟ فقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان نبيّا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه . فتجاوز عنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومات بشر بن البراء من أكلته الَّتي أكل . قال : ودخلت أمّ بشر بن البراء على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تعوده في مرضه الَّذي توفّي فيه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أمّ بشر ما زالت أكلة خيبر الَّتي أكلت بخيبر مع ابنك
هامش
( 1 ) صلى اللحم : شواه ، فاللحم مصليّ .