الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )
ثمّ ذكر سبحانه سبب منعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك العام دخول مكّة ، فقال :
* ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * أن تطوفوا وتحلَّوا من عمرتكم * ( والْهَدْيَ ) * ما يهدى إلى مكّة . وهي البدن الَّتي ساقها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معه ، وكانت سبعين بدنة . عطف على الضمير المنصوب في « صدّوكم » أي : صدّوا الهدي .
* ( مَعْكُوفاً ) * محبوسا * ( أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ) * أي : مكانه الَّذي يحلّ فيه نحره - أي :
يجب - يعني : مكّة ، لأنّ هدي العمرة لا يذبح إلَّا بمكّة ، كما أنّ هدي الحجّ لا يذبح إلَّا بمنى .
* ( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ ) * يعني : المستضعفين الَّذين كانوا بمكّة بين الكفّار من أهل الإيمان ، غير مستطيعين للمهاجرة عنهم * ( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ) * صفة للرجال والنساء جميعا . والتذكير للتغليب ، أي : لم تعرفوا المؤمنين والمؤمنات بأعيانهم ، لاختلاطهم بالمشركين . * ( أَنْ تَطَؤُوهُمْ ) * أن توقعوا بهم وتبيدوهم ، فإنّ الوطء والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة . وهو بدل اشتمال من « رجال ونساء » .
أو من ضمير « هم » في « تعلموهم » .
* ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) * من جهتهم مكروه ، كوجوب الدية والكفّارة بقتلهم ، والتأسّف عليهم ، وتعيير الكفّار بأنّهم فعلوا بأهل دينهم ما فعلوا بنا ، والإثم بالتقصير في البحث عنهم . مفعلة من : عرّه إذا أغراه ، أي : أصابه ما يكرهه .
* ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * متعلَّق ب « أن تطؤوهم » أي : تطؤوهم غير عالمين بهم .
زبدة التفاسير — صفحة 399
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٩٩