تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أمير المؤمنين عليه السّلام شيئا ، فهل رأيت ؟ فقلت : وما هو ؟ قالوا : رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ الثخين ، وما يبالي الحرّ ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين ، وما يبالي البرد . فهل سمعت في ذلك شيئا ؟ فقلت : لا . فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك . فسألته . فقال : ما سمعت في ذلك شيئا . فدخل على عليّ عليه السّلام ، فسمر معه ، ثمّ سأله عن ذلك . فقال : أو ما شهدت معنا خيبر ؟ فقلت : بلى . قال : أو ما رأيت رسول اللَّه حين دعا أبا بكر ، فعقد له وبعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم ، ثمّ جاء بالناس وقد هزموا ؟ فقال : بلى . قال : ثمّ بعث إلى عمر فعقد له ، ثمّ بعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ، ثمّ رجع وقد هزم . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، - ويحبّه اللَّه ورسوله ، يفتح اللَّه على يديه ، كرّارا غير فرّار . فدعاني فأعطاني الراية ، ثمّ قال : اللَّهمّ اكفه الحرّ والبرد . فما وجدت بعد ذلك بردا ولا حرّا . وهذا كلَّه أيضا منقول من كتاب دلائل « 1 » النبوّة للإمام أبي بكر البيهقي . ثمّ لم يزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يفتح الحصون حصنا حصنا ، ويحوز الأموال ، حتّى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر ، افتتح ، وحاصرهم رسول اللَّه بضع عشرة ليلة .
هامش
( 1 ) دلائل النبوّة 4 : 212 - 213 .