تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال ابن إسحاق : ولمّا افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق ، أتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصفيّة بنت حييّ بن أخطب وبأخرى معها . فمرّ بهما بلال - وهو الَّذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود ، فلمّا رأتهم الَّتي معها صفيّة صاحت وصكّت وجهها ، وحثت التراب على رأسها . فلمّا رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : اغربوا « 1 » عنّي هذه الشيطانة . وأمر بصفيّة فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه . فعرف المسلمون أنّه قد اصطفاها لنفسه . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لبلال لمّا رأى من تلك اليهوديّة ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ وكانت صفيّة قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، أنّ قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها . فقال : ما هذا إلَّا أنّك تتمنّين ملك الحجاز محمّدا ، ولطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها . فأتي بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبها أثر منها . فسألها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما هو ؟ فأخبرته . وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : انزل فأكلَّمك . قال : نعم . فنزل وصالح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرّيّة لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلَّون بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبين ما كان لهم من مال وأرض ، وعلى الصفراء والبيضاء ، والكراع « 2 » والحلقة ، وعلى البزّ « 3 » إلَّا ثوبا على ظهر إنسان . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فبرئت منكم ذمّة اللَّه وذمّة رسوله إن كتمتموني شيئا . فصالحوه على ذلك .
هامش
( 1 ) اغرب عنّي ، أي : تباعد . ( 2 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير . والحلقة : الدرع . ( 3 ) البزّ : الثياب .