تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قال : فحاصرناهم حتّى أصابتنا مخمصة شديدة . ثمّ إنّ اللَّه فتحها علينا . وذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطى اللواء عمر بن الخطَّاب ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللَّه ، يجبّنه أصحابه ويجبّنهم . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، فقال حين أفاق من وجعه : ما فعل الناس بخيبر ؟ فأخبر . فقال : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه . وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن قتيبة بن سعيد قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني ، عن أبي حازم ، قال : أخبرني سهل بن سعد : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوم خيبر : لاعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه ، يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله . قال : فبات الناس يدوكون « 1 » بجملتهم أيّهم يعطاها . فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلَّهم يرجون أن يعطاها . فقال : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه يشتكي عينيه . قال : فأرسلوا إليه ، فأتي به ، فبصق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عينيه ، ودعا له ، فبرئ حتّى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية . فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللَّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك « 2 » حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّه ، فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون حمر النعم .
هامش
( 1 ) داك القوم : خاضوا واضطربوا وماجوا . ( 2 ) الرسلة : التمهّل والتؤدة والرفق . يقال : على رسلك ، أي : على مهلك وتأنّ .