تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
رجل عن هذه الآية ، فقال : واللَّه ما كان له ذنب ، ولكنّ اللَّه سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ما تقدّم من ذنبهم وما تأخّر » . وروى عمر بن يزيد قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : قول اللَّه سبحانه : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * . قال : ما كان له ذنب ولا همّ بذنب ، ولكنّ اللَّه حمّله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له » . والثاني : ما ذكره المرتضى قدّس سّره : أنّ الذنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا ، فيكون هنا مضافا إلى المفعول . والمراد : ما تقدّم من ذنبهم إليك في منعهم إيّاك عن مكّة ، وصدّهم لك عن المسجد الحرام . ويكون معنى المغفرة على هذا التأويل : الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه ، أي : يزيل اللَّه تعالى ذلك عنك ، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح اللَّه لك من مكّة ، فستدخلها فيما بعد . ولذلك جعله جزاء على جهاده ، وغرضا في الفتح ، ووجها له . قال : ولو أنّه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه » معنى معقول ، لأنّ المغفرة للذنوب لا تعلَّق لها بالفتح ، فلا يكون غرضا فيه . وأمّا قوله : « ما تقدم وما تأخر » فلا يمتنع أن يريد به ما تقدّم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك . وقيل أيضا في ذلك وجوه أخر : منها : أنّ معناه : لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك . ومنها : أنّ المراد بالذنب هنا ترك المندوب . وحسن ذلك لأنّ من المعلوم أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممّن لا يخالف الأوامر الواجبة ، فجاز أن يسمّى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسمّ ذنبا ، لعلوّ قدره ورفعة شأنه . ومنها : أنّ القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب ، كما قيل في قوله :
زبدة التفاسير — صفحة 373 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية