إيمانهم . يعني : يزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم .
وقيل : أنزل فيها الرحمة ليتراحموا ، فيزدادوا إيمانهم .
* ( وَلِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يدبّر أمرها ، فيسلَّط بعضها على بعض تارة ، ويوقع فيما بينهم السّلم أخرى ، كما تقتضيه حكمته .
وقيل : معناه : أنّ اللَّه تعالى لو شاء لأعانكم بجنوده الَّذين هم الملائكة والجنّ والإنس .
وفيه بيان أنّه لو شاء لأهلك المشركين ، لكنّه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم ، فأمهلهم لعلمه وحكمته ، ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج ، ولكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب .
* ( وَكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بالمصالح * ( حَكِيماً ) * فيما يقدّر ويدبّر ، فدبّر ما دبّر من تسليط المؤمنين .
* ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * فهذا مع ما بعده علَّة لما دلّ عليه قوله : « ولِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ » من معنى التدبير . فكأنّه قال : سلَّط المؤمنين على الكافرين ليعرفوا نعمة اللَّه فيه ويشكروها ، فيدخل المؤمنين الجنّة ، ويعذّب الكفّار والمنافقين لما غاضهم من ذلك . وقيل : علَّة لقوله : فتحنا ، أو أنزل ، أو جميع ذلك ، أو ليزدادوا . وقيل : إنّه بدل منه بدل الاشتمال .
* ( وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * يغطَّيها ولا يظهرها . والمعنى : لم يعذّبهم بها .
* ( وَكانَ ذلِكَ ) * أي : الإدخال والتكفير * ( عِنْدَ اللَّه فَوْزاً عَظِيماً ) * لأنّه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضرر . و « عند » حال من الفوز .
* ( وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ) * عطف على « يدخل » ، إلَّا إذا جعلته بدلا ، فيكون عطفا على المبدل منه ، لا البدل ، لفساد المعنى
زبدة التفاسير — صفحة 375
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٧٥