فعجّلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربّكم ذلك * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في وعدكم ، ليكون دليلا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حقّ .
وقيل : كانوا يطلبون من المؤمنين أن يدعوا اللَّه فينشر لهم قصيّ بن كلاب ليشاوروه ، فإنّه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشؤون .
ولمّا تركوا الحجّة ، وعدلوا إلى الشبهة جهلا ، عدل سبحانه في إجابتهم إلى الوعيد والوعظ ، فقال :
* ( أَهُمْ خَيْرٌ ) * أمشركو قريش خير في القوّة والمنعة والعدد والعدد * ( أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) * هو تبّع الحميري . وكان مؤمنا وقومه كافرين ، ولذلك ذمّهم دونه . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أدري أكان تبّع نبيّا أو غير نبيّ » .
وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تسبّوا تبّعا ، فإنّه كان قد أسلم » .
وعن ابن عبّاس : كان نبيّا . وقيل : نظر ابن عبّاس إلى قبرين بناحية حمير فقال : هذا قبر رضوى ، وقبر حبى بنت تبّع ، ولا تشركان باللَّه شيئا . وقيل : هو الَّذي كسا البيت .
وعن الصادق عليه السّلام : « إنّ تبّع قال للأوس والخزرج ، كونوا ها هنا حتّى يخرج هذا النبيّ . أما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجت معه » .
وهو الَّذي سار بالجيوش ، وحيّر الحيرة ، وبنى سمرقند . وقيل : هدمها ثمّ بناها . وكان إذا كتب قال : بسم اللَّه الَّذي ملك برّا وبحرا ، وضحّا « 1 » وريحا . وسمّي تبّعا لكثرة أتباعه من الناس . وقيل : لأنّه تبع من قبله من ملوك اليمن . واسمه أسعد أبو كرب . وقيل لملوك اليمن : التبابعة ، كما قيل : الأقيال ، لأنّهم يتقيّلون ، أي :
يتبعون . وسمّي الظلّ تبعا ، لأنّه يتبع الشمس .
* ( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * كعاد وثمود * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * استئناف بمآل قوم تبّع
هامش
( 1 ) الضحّ : الشمس .