تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 25 ) وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) ثمّ أخبر سبحانه عن حالهم بعد إهلاكهم ، فقال : * ( كَمْ تَرَكُوا ) * كثيرا تركوا * ( مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * محافل مزيّنة ومنازل حسنة . وعن ابن عبّاس : منابر الخطباء . * ( ونَعْمَةٍ ) * أي : تنعّم * ( كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) * متنعّمين كما يتنعّم الآكل بأنواع الفواكه . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها . أو الأمر كذلك . * ( وأَوْرَثْناها ) * عطف على الفعل المقدّر ، أو على « تركوا » . وإيراث النعمة تصييرها إلى الثاني بعد الأول بغير مشقّة ، كما يصير الميراث إلى أهله على تلك الصفة . فلمّا كانت نعمة قوم فرعون وصلت بعد هلاكهم إلى غيرهم ، كان ذلك إيراثا من اللَّه لهم . * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * لبسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء . وهم بنو إسرائيل ، كانوا متسخّرين مستعبدين في أيديهم ، فأهلكهم اللَّه على أيديهم ، وأورثهم ملكهم وديارهم . وقيل : غيرهم ، لأنّهم لم يعودوا إلى مصر . * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * مجاز عن عدم المبالاة بهلاكهم ، وعدم الاعتداد بوجودهم ، كما قالت العرب على سبيل التمثيل والتخييل ، مبالغة في وجوب البكاء والجزع على موت رجل خطير وتعظيم مهلكه : بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح وأظلمت له الشمس ، في نقيض ذلك . ومنه ما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه ، إلَّا بكت عليه