تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شأن لا يخفى . فلمّا قال ذلك توعّدوه بالقتل والرجم ، فقال : * ( وإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ ) * التجأت إليه توكّلا عليه * ( أَنْ تَرْجُمُونِ ) * أن تؤذوني ضربا أو شتما ، أو تقتلوني . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : عتّ بالإدغام « 1 » . * ( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ) * فكونوا بمعزل منّي ، واقطعوا أسباب الوصلة عنّي . أو فخلَّوني واتركوني لا عليّ ولا لي ، ولا تتعرّضوا لي بسوء ، فإنّه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم . * ( فَدَعا رَبَّه ) * بعد ما كذّبوه ويئس من أن يؤمنوا به * ( أَنَّ هؤُلاءِ ) * بأنّ هؤلاء * ( قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ) * وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ، ولذلك سمّاه دعاء . قيل : كان دعاؤه : اللَّهمّ عجّل لهم ما يستحقّونه بإجرامهم . وقيل . هو قوله : * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * « 2 » . وما دعا عليهم إلَّا بعد أن أذن له في ذلك . * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا ) * أي : فقال : أسر . أو قال : إن كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل . وقرأ ابن كثير ونافع بوصل الهمزة ، من : سرى . * ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * يتّبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم . * ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) * مفتوحا ذا فجوة واسعة . أو ساكنا على هيئته ، قارّا على حاله ، من انتصاب الماء ، وكون الطريق يبسا بعد ما جاوزته ، ولا تضربه بعصاك ، ولا تغيّر منه شيئا ليدخله القبط ، ويطمع فرعون في دخوله . فقد روي : أنّ موسى عليه السّلام لمّا جاوز البحر أراد أن يضربه بعصا فينطبق كما ضربه فانفلق ، فقال سبحانه : اتركه يا موسى . * ( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) * أي : سيغرقهم اللَّه .
هامش
( 1 ) أي : بإدغام الذال في التاء . ( 2 ) يونس : 85 .
زبدة التفاسير — صفحة 285 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية