الغبار . أو لأنّ العرب تسمّي الشرّ الغالب دخانا ، وقد قحطوا حتّى أكلوا جيف الكلاب وعظامها .
ويروى أنّه قيل لابن مسعود : إنّ قاصّا عند أبواب كندة يقول : إنّه دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق . فقال : من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللَّه أعلم ، فإنّ من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه : اللَّه أعلم . ثمّ قال : ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لمّا استعصت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعا عليهم فقال : اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف . فأصابهم الجهد حتّى أكلوا الجيف والعلهز « 1 » . وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان ، وكان يحدّث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان ، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه ، وناشدوه اللَّه والرحم ، وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا ، فلمّا كشف عنهم رجعوا إلى شركهم .
وإسناد الإتيان إلى السماء لأنّها تكفّ الأمطار الَّتي هي سبب الغبار الَّذي يشبهه الدخان . أو المراد يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة ، لما
روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قال : « أوّل الآيات الدخان ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قعر عدن أبين ، تسوق الناس إلى المحشر » . قال حذيفة : ما الدخان يا رسول اللَّه ؟ فتلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الآية وقال : « يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما وليلة . أمّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام . وأمّا الكافر فهو كالسكران ، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره » .
وروي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّه دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة ، يدخل في أسماع الكفرة ، حتّى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ « 2 » .
هامش
( 1 ) العلهز : طعام كانوا يتّخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة .
( 2 ) الحنيذ : المشويّ .