تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
التبليغ والبشارة * ( أَجْراً ) * نفعا منكم * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * إلَّا أن تودّوا أهل قرابتي . ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة ، لأنّ قرابته قرابتهم ، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة . ويجوز أن يكون منقطعا ، أي : لا أسألكم أجرا قطَّ ، ولكن أسألكم أن تودّوا قرابتي الَّذين هم قرابتكم ، ولا تؤذوهم . ولم يقل : إلَّا مودّة القربى ، أو إلَّا المودّة للقربى ، بل قال : إلَّا المودّة في القربى ، لإفادة أنّهم جعلوا مكانا للمودّة ومقرّا لها ، كقولك : لي في آل فلان مودّة ، ولي فيهم هوى وحبّ شديد . تريد : أحبّهم ، وهم مكان حبّي ومحلَّه . وليست « في » بصلة للمودّة ، كاللام إذا قلت : إلَّا المودّة للقربى ، بل هي متعلَّقة بمحذوف تعلَّق الظرف به في قولك : المال في الكيس . وتقديره : إلَّا المودّة ثابتة في القربى ومتمكّنة فيها . والقربى مصدر كالزلفى والبشرى ، بمعنى القرابة . والمراد : في أهل القربى ، كما فسّرنا به . روي عن قيس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس أنّها لمّا نزلت قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : « عليّ ، وفاطمة ، وابناهما » . قال النيشابوري في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث : « ولا ريب أنّ هذا فخر عظيم وشرف تامّ . ويؤيّده ما روي عن عليّ عليه السّلام : شكوت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حسد الناس لي ، فقال : « أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذرّيّتنا خلف أزواجنا » « 1 » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي . ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطَّلب ، ولم يجازه عليها ، فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن 6 : 74 .