وافتتانهم بما تديّنوا به ، فكأنّها شارعة لهم دين الكفر ، كما قال إبراهيم عليه السّلام : * ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * « 1 » . أو صور من سنّه لهم ، كما قيل : إنّ جمشيد أخذ تماثيل مصوّرة بصورته ، فأرسلها إلى الأقاليم ليعظَّموها .
* ( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) * أي : القضاء السابق بتأجيل الجزاء ، أو العدّة بأنّ الفصل يكون يوم القيامة * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * بين الكافرين والمؤمنين ، أو المشركين وشركائهم * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * .
* ( تَرَى الظَّالِمِينَ ) * في القيامة * ( مُشْفِقِينَ ) * خائفين خوفا شديدا أرقّ « 2 » قلوبهم * ( مِمَّا كَسَبُوا ) * من السيّئات * ( وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ ) * أي : وباله لا حق بهم ، وواصل إليهم ، لا بدّ لهم منه ، أشفقوا أولم يشفقوا * ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ) * في أطيب بقاعها وأنزهها ، فإنّ الروضة الأرض الخضرة بحسن النبات والأشجار المثمرة المورقة المونقة * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * أي : ما يشتهونه ثابت لهم عند ربّهم * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما للمؤمنين * ( هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * الَّذي يصغر عنده ما لغيرهم في الدنيا .
* ( ذلِكَ الَّذِي ) * ذلك الثواب الَّذي * ( يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي : يبشّرهم اللَّه به ، فحذف الجارّ ثمّ العائد . أو ذلك التبشير الَّذي يبشّره اللَّه عباده ، ليستعجلوا بذلك السرور في الدنيا .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي : يبشر ، من بشره . ومن شدّد الشين أراد به التكثير ، ومن خفّفها فلأنّه يدلّ على القليل والكثير .
روي : أنّه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون محمّدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ فنزلت : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) *
على ما أتعاطاه من
هامش
( 1 ) إبراهيم : 36 .
( 2 ) أي : ألانه .