تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الحكمة والتدبير ، فيطير « 1 » لبعض العباد صنف من البرّ لم يطر مثله لآخر ، ويصيب هذا حظَّ له وصف ليس ذلك الوصف لحظَّ صاحبه . فمن قسّم له منهم ما لم يقسّم للآخر فقد رزقه ، كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر ، على أنّه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد . أو معناه : يوسع الرزق على من يشاء . يقال : فلان مرزوق ، إذا وصف بسعة الرزق . وقيل : معناه : يرزق من يشاء في خفض ودعة ، ومن يشاء في كدّ وتعب . وكلّ من يرزقه اللَّه من ذي روح ، فهو ممّن يشاء أن يرزقه . * ( وَهُوَ الْقَوِيُّ ) * الباهر القدرة * ( الْعَزِيزُ ) * المنيع الغالب الَّذي لا يغلب . * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ) * ثوابها ، أو العمل الَّذي يوجب ثوابها . شبّهه بالزرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدنيا ، ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة . والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض . ويقال للزرع الحاصل منه أيضا . * ( نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ) * فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها . أو نوفّقه في عمله ، فضوعفت حسناته . فسمّى ما يعمله العامل ممّا يبغي به الفائدة والزكاء حرثا على المجاز . * ( وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ) * شيئا منها ، لا ما يريده ويبتغيه . وهو رزقه الَّذي قسمنا له . * ( وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * إذ الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى . وقيل : معناه من قصد بالجهاد وجه اللَّه فله سهم الغانمين والثواب في الآخرة ، ومن قصد به الغنيمة لم يحرم ذلك ، وحصل له سهمه من الغنيمة ، ولكن لا نصيب له من الثواب في الآخرة . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من كانت نيّته الآخرة جمع اللَّه شمله ،
هامش
( 1 ) أي : يقسم ، من : أطار المال : قسمه .