والقول الأوّل منقول عن عليّ بن الحسين ، وسعيد بن جبير ، وعمرو بن شعيب ، وجماعة كثيرة . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
وفي شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة . فأنا أصلها ، وعليّ فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها . فمن تعلَّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى . ولو أنّ عبدا عبد اللَّه بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ، حتّى يصير كالشنّ « 1 » البالي ، ثمّ لم يدرك محبّتنا ، أكبّه اللَّه في النار على منخريه . ثمّ تلا : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * الآية » « 2 » .
وروي عن عليّ عليه السّلام قال : « فينا في آل حم آية ، لا يحفظ مودّتنا إلَّا كلّ مؤمن . ثمّ قرأ هذه الآية » .
* ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) * ومن يكتسب طاعة سيّما حبّ آل الرسول * ( نَزِدْ لَه فِيها ) * في الحسنة * ( حُسْناً ) * بمضاعفة الثواب * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * لمن أذنب * ( شَكُورٌ ) * لمن أطاع ، بتوفية الثواب والتفضّل عليه بالزيادة ، فإنّ الشكور في صفة اللَّه مجاز للاعتداد بالطاعة ، وتوفية ثوابها ، والتفضّل على المثاب .
وعن السدّي : أنّها - أي : الحسنة - المودّة لآل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وصحّ عن الحسن بن عليّ أنّه عليه السّلام خطب الناس فقال في خطبته : « أنا من أهل البيت الَّذين افترض اللَّه مودّتهم على كلّ مسلم ، فقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً » فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت » .
هامش
( 1 ) الشنّ : القربة البالية الصغيرة .
( 2 ) شواهد التنزيل 2 : 203 ح 837 .