تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقيل : الَّذي توزن به الأجناس . وإنزاله الوحي بإعداده والأمر به في الكتب السماويّة . * ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * إتيانها ، فاتّبع الكتاب ، واعمل بالشرع ، وواظب على العدل ، قبل أن يفاجئك اليوم الَّذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاؤك . وقيل : تذكير القريب لأنّه بمعنى : ذات قرب ، أو لأنّ الساعة بمعنى البعث . * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ) * استهزاء * ( والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ) * خائفون من مجيئها ، مع اعتنائهم بها ، لتوقّع الثواب * ( ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ) * الكائن لا محالة * ( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ ) * يجادلون فيها ، فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها . من المرية ، أي : يدخلهم المرية والشكّ . أو من : مريت الناقة ، إذا مسحت ضرعها بشدّة للحلب ، لأنّ كلَّا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدّة . * ( لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * عن الحقّ ، لأنّ قيام الساعة غير مستبعد من قدرة اللَّه ، ولدلالة الكتاب المعجز على أنّها آتية ، ولشهادة العقول على أنّه لا بدّ من دار جزاء . فالبعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات ، فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه . * ( اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه ) * برّ بهم بصنوف من البرّ بحيث لا تبلغها الأفهام . أو عالم بخفيّات الأمور والغيوب ، فيوصل النعمة إلى العباد من وجه يدقّ إدراكه ، بأن يعطيهم النعم الَّتي لا يترقّبونها ، ويصرف الآفات عنهم ، ويدخل السرور والملاذّ إليهم ، بحيث خفي أسبابها عنهم ، وغير ذلك من الألطاف الَّتي لا يوقف على كنهها لغموضها . * ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * أي : يرزقه كما يشاء ، فيخصّ كلَّا من عباده بنوع من البرّ على ما اقتضته حكمته . يعني : كلَّهم مبرورون بحيث لا يخلو أحد من برّه ، إلَّا أنّ البرّ أصناف ، وله أوصاف ، والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب تفاوت قضايا
زبدة التفاسير — صفحة 211 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية