تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الإيمان بجميع الكتب المنزلة ، لا كالكفّار الَّذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، كقوله : * ( ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) * إلى قوله : * ( هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ) * « 1 » . * ( وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * في تبليغ الحكومات والشرائع . والأوّل إشارة إلى كمال القوّة النظريّة ، وهذا إشارة إلى كمال القوّة العمليّة . * ( اللَّه رَبُّنا ورَبُّكُمْ ) * خالق الكلّ ومتولَّي أمره . وإنّما قال ذلك لأنّ المشركين قد اعترفوا بأنّ اللَّه هو الخالق . * ( لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * وكلّ مجازى بعمله ، ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، فلا يضرّنا إصراركم على الكفر . * ( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ ) * لا حجاج بمعنى : لا خصومة ، إذ الحقّ قد ظهر ، ولم يبق للمحاجّة مجال ، ولا للخلاف مبدأ ، سوى العناد ، فلا حاجة إلى المحاجّة . * ( اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا ) * يوم القيامة ، فيفصل بيننا ، وينتقم لنا منكم * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * مرجع الكلّ لفصل القضاء . وهذه محاجزة في مواقف المقاولة لا المقاتلة ، ومتاركة بعد ظهور الحقّ وقيام الحجّة والإلزام . فليس في الآية ما يدلّ على متاركة الكفّار رأسا ، حتّى تكون منسوخة بآية القتال « 2 » .
والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا
هامش
( 1 ) النساء : 150 - 151 . ( 2 ) التوبة : 29 .