تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
* ( وَما تَفَرَّقُوا ) * يعني : الأمم السالفة . وقيل : أهل الكتاب ، لقوله تعالى : * ( ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * « 1 » . * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * أي : العلم بأن التفرّق ضلال متوعّد عليه على ألسنة الأنبياء . أو العلم بمبعث الرسول ، أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما ، فلم يلتفتوا إليها * ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * عداوة ، أو طلبا للدنيا . * ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * بالإمهال * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * هو يوم القيامة ، أو آخر أعمارهم المقدّرة * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * باستئصال المبطلين حين افترقوا ، لعظم ما اقترفوا * ( وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * يعني : أهل الكتاب الَّذين كانوا في عهد الرسول ، أو المشركين الَّذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب * ( لَفِي شَكٍّ مِنْه ) * من الكتاب ، لا يعلمونه كما هو ، أو لا يؤمنون به حقّ الإيمان . أو من القرآن . * ( مُرِيبٍ ) * مقلق ، أو مدخل في الريبة . وقيل : كان الناس أمّة واحدة مؤمنين ، بعد أن أهلك اللَّه أهل الأرض أجمعين بالطوفان ، فلمّا مات الآباء اختلف الأبناء فيما بينهم ، وذلك حين بعث اللَّه إليهم النبيّين مبشّرين ومنذرين ، وجاءهم العلم ، وإنّما اختلفوا للبغي بينهم . * ( فَلِذلِكَ ) * فلأجل ذلك التفرّق ، ولما حدث بسببه من تشعّب الكفر شعبا . أو لأجل ذلك الكتاب ، أو العلم الذي أوتيته . * ( فَادْعُ ) * إلى الاتّفاق على الملَّة الحنيفيّة القديمة . أو للاتّباع لما أوتيت فادع . وعلى هذا يجوز أن تكون اللام في موضع « إلى » لإفادة الصلة ، فإنّه يفيد معنى كون ما دخل عليه اللام معمولا متقدّما ، فكأنّه قال : ادع إلى الاتّباع ، لأنّه يقال : دعا إليه . * ( وَاسْتَقِمْ ) * على الدعوة * ( كَما أُمِرْتَ ) * كما أمرك اللَّه * ( ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * المختلفة الباطلة . * ( وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ ) * أيّ كتاب صحّ أنّ اللَّه أنزله . يعني :
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
زبدة التفاسير — صفحة 208 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية