تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عند اللَّه ، وجب على من تحقّق ذلك أن لا ترجّح أحوالهم في عينه ، ولا يغرّه إقبالهم في دنياهم بوسيلة المكاسب المربحة . ولهذا عطف ذلك على بيان مجادلتهم بالفاء العاطفة ، فقال : * ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) * أي : إمهالهم في دنياهم ، وتقلَّبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة ، لأنّهم مأخوذون عمّا قريب بكفرهم أخذ من قبلهم ، كما قال : * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأَحْزابُ ) * والَّذين تحزّبوا على الرسل وناصبوهم ، كعاد وثمود * ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) * بعد قوم نوح * ( وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ ) * من هؤلاء * ( بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه ) * ليتمكّنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل . من الأخذ بمعنى الأسر . * ( وَجادَلُوا بِالْباطِلِ ) * بما لا حقيقة له * ( لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ ) * ليزيلوه به * ( فَأَخَذْتُهُمْ ) * يعني : أنّهم قصدوا أخذ رسولهم ، فجعلت جزاءهم على إرادة أخذه أن أخذتهم بالإهلاك . ثمّ قرّر ذلك فقال تعجيبا : * ( فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ) * فإنّكم تمرّون على ديارهم ، فتعاينون أثر ذلك . * ( وَكَذلِكَ حَقَّتْ ) * أي : كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل ، كذلك وجب * ( كَلِمَةُ رَبِّكَ ) * أي : وعيده ، أو قضاؤه بالعذاب * ( عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بكفرهم * ( أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * لأنّ علَّة واحدة - وهي الكفر - تجمعهم أنّهم من أصحاب النار . وهذا بدل من « كلمة ربّك » بدل الكلّ على إرادة اللفظ ، أي : وجب أنّهم أصحاب النار . أو الاشتمال على إرادة المعنى .
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ
زبدة التفاسير — صفحة 115 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية