تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يوصف بالإيمان إلَّا الغائب ، فعلم أنّ إيمانهم كإيمان أهل الأرض والكلّ سواء ، في أنّ إيمانهم بطريق النظر والاستدلال . واستحسن هذا الكلام الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير حتّى ترحّم عليه ، وقال : « لو لم يكن في كتابه إلَّا هذه النكتة لكفى به فخرا وشرفا » . وأنا أقول : لا نسلَّم أنّ الإيمان لا يكون إلَّا بالغائب ، وإلَّا لم يكن الإيمان بالنبيّ وقت تحدّيه وبالقرآن . وإن شئت فتأمّل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * « 1 » . فلو لم يكن إيمان بالشهادة لم يكن لقوله : « بالغيب » فائدة . على أنّه يحتمل أن يشاهد الربّ وينكر كونه ربّا وإلها . ويمكن أن يكون محمول الشيء محجوبا عن ذلك الشيء . فمن أين يلزم تكذيب المجسّمة ؟ وزعم الإمام فخر الدين أنّ في الآية دلالة أخرى على إبطال قول أهل التجسيم أنّ الإله على العرش ، فإنّه لو كان كما زعموا - وحامل الشيء حامل لكلّ ما على ذلك الشيء - لزم أن يكون الملائكة حاملين لإله العالم حافظين له ، والحافظ أولى بالإلهيّة من المحفوظ . قلت : لا شكّ أنّ هذه مغالطة ، جاز الحمل لأجل العظمة وإظهار الكبرياء على ما يزعم الخصم ، كيف يلزم منه ذلك ؟ ! وهل يزعم عاقل أنّ الحمار أشرف من الإنسان الراكب عليه من جهة الركوب عليه » « 2 » . انتهى كلامه المصرّح بتخطئتهما . والحقّ أنّهما زلقا وعثرا ، سيّما الرازي ، فإنّه خبط خبط عشواء ، وركب متن عمياء ، وإن ذيّل النيشابوري كلامه بقوله : « وإنّما ذكرت ما ذكرت لكونه واردا على كلام الإمامين ، مع وفور فضلهما وبعد غورهما ، لا لأنّي مائل في المسألة إلى غير معتقدهما » .
هامش
( 1 ) البقرة : 3 . ( 2 ) غرائب القرآن للنيسابوري 6 : 23 .
زبدة التفاسير — صفحة 118 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية