تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدالّ على كمال القدرة الكاملة والحكمة البالغة . * ( غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ ) * صفات أخر لتحقيق ما في القرآن من الترغيب والترهيب ، والحثّ على ما هو المقصود منه . والإضافة فيها حقيقيّة ، لأنّه لم يرد بها زمان مخصوص من ماض ومضارع ، بل إنّما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، فكان حكمها حكم : إله الخلق وربّ العرش . فيوافق موصوفها ، لإفادتها التعريف . و « شديد العقاب » وإن كان في تقدير النكرة - أعني : شديد عقابه ، لا ينفكّ من هذا - ولكن يؤول إلى : الشديد عقابه ، فحذف اللام ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا . وقد غيّروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج . أو أبدال « 1 » . وجعل « شديد العقاب » وحده بدلا مشوّش للنظم . وتوسيط الواو بين الأوّلين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة . أو لتغاير الوصفين ، إذ ربما يتوهّم الاتّحاد . أو لتغاير موقع الفعلين ، لأنّ الغفر هو الستر ، فيكون لذنب باق ، وذلك لمن لم يتب ، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له . والتّوب مصدر ، كالتوبة . وهو والثّوب والأوب أخوات في معنى الرجوع . وقيل : جمع التوبة . والطَّول : التفضّل بترك العقاب المستحقّ . يقال : طال عليه وتطوّل إذا تفضّل . وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها . روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « غافر الذنب » لمن قال : لا إله إلَّا اللَّه . « شديد العقاب » لمن لم يقل : لا إله إلَّا اللَّه . « ذي الطول » ذي الغنى عمّن لم يقل .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : صفات أخر . . . ، في بداية الفقرة السابقة .