تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أحسن بالشكر والطاعة ، كما أحسن إليك بالإنعام . * ( وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ ) * نهي له عمّا كان عليه من الظلم والبغي * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) * لسوء أفعالهم . قيل : إنّ القائل بذلك موسى عليه السّلام . * ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه ) * أعطيت هذا المال الكثير * ( عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) * على استحقاق واستيجاب ، لما فيّ من العلم الَّذي فضّلت به على الناس ، واستوجبت به التفوّق عليهم بالجاه والمال . و « على علم » في موضع الحال . و « عندي » صفة له ، أو متعلَّق ب « أوتيته » ، كقولك : الأمر عندي كذا ، أي : في ظنّي واعتقادي . وهو علم التوراة ، فإنّه كان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون ويوشع وكالب عليهم السّلام . وقيل : العلم بكنوز يوسف عليه السّلام . وعن سعيد بن المسيّب : كان موسى عليه السّلام يعلم علم الكيمياء ، فأفاد يوشع بن نون ثلثه ، وكالب بن يوفنّا ثلثه ، وقارون ثلثه ، فخدعهما قارون حتّى أضاف علمهما إلى علمه ، فكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهبا . وقيل : علَّم اللَّه موسى الكيمياء ، فعلَّمه موسى أخته ، فعلَّمته أخته قارون . وقيل : هو بصّره بأنواع التجارة والدهقنة ، وسائر المكاسب . ثمّ قال سبحانه على وجه التوبيخ : * ( أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ) * أي : قد قرأ قارون في التوراة ، وسمع من موسى وحفّاظ التواريخ ، أن اللَّه تعالى قد أهلك القرون الخالية الَّذين هم أقوى منه ، وأغنى وأكثر جماعة وعددا ، أو أكثر جمعا للمال ، كقوم عاد وثمود وقوم لوط . وقيل : هذا ردّ لعلمه بذلك ، لأنّه لمّا قال : « أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » فترفّع بالعلم وتعظَّم به ، قيل : أعنده مثل ذلك العلم الَّذي ادّعاه ، ورأى نفسه به مستوجبة لكلّ نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع ، حتّى يقي به نفسه مصارع الهالكين ؟