* ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ) * فإنّه كان ابن عمّه يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب . وكان موسى بن عمران بن قاهث . وقيل : كان موسى ابن أخيه . فقارون كان عمّه . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : هو ابن خالته .
وهذا منقول عن عطا ، عن ابن عبّاس . وكان يسمّى المنوّر ، لحسن صورته . وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، ولكنّه نافق كما نافق السامريّ .
* ( فَبَغى عَلَيْهِمْ ) * فطلب الفضل عليهم ، وأن يكونوا تحت أمره . أو تكبّر عليهم ، أو ظلمهم .
قيل : وذلك حين ملَّكه فرعون على بني إسرائيل ، أو حسدهم ، لما روي أنّه قال لموسى عليه السّلام : لك الرّسالة ، ولهارون الحبورة « 1 » ، وأنا في غير شيء ، إلى متى أصبر ؟ قال موسى عليه السّلام : هذا صنع اللَّه . قال : واللَّه لا أصدّقك حتّى تأتي بآية . فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كلّ واحد بعصاه ، فحزمها « 2 » وألقاها في القبّة الَّتي كان الوحي ينزل عليه فيها . وكانوا يحرسون عصيّهم بالليل ، فأصبحوا وإذا بعصا هارون تهتزّ ، ولها ورق أخضر ، وكانت من شجر اللوز . فقال قارون : ما هو بأعجب ممّا تصنع من السحر .
* ( وَآتَيْناه مِنَ الْكُنُوزِ ) * من الأموال المدّخرة * ( ما ) * أي : الَّذي * ( إِنَّ مَفاتِحَه ) * مفاتيح صناديقه ، جمع مفتح بالكسر . وهو ما يفتح به الأبواب . وقيل : خزائنه .
وقياس واحدها : المفتح بالفتح . * ( لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) * خبر « إنّ » ، والجملة صلة « ما » ، وهو ثاني مفعولي « آتى » . و « تنوء » من : ناء به الحمل ، إذا أثقله حتّى أماله . والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة . يقال : اعصوصبوا إذا اجتمعوا .
قيل : كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستّون بغلا ، لكلّ خزانة مفتاح ، ولا يزيد
هامش
( 1 ) الحبورة : الإمامة . مأخوذة من الحبر ، بمعنى : الرئيس في الدين .
( 2 ) أي : شدّها .