المفتاح على أصبع ، وكانت من جلود . وقال أبو رزين : يكفي الكوفة مفتاح ، أي :
كنز واحد من كنوزه .
* ( إِذْ قالَ لَه قَوْمُه ) * منصوب ب « تنوء » * ( لا تَفْرَحْ ) * لا تبطر ولا تمرح . والفرح بالدنيا مذموم مطلقا ، لأنّه نتيجة حبّها والرضا بها ، والذهول عن ذهابها ، فإنّ العلم بأنّ ما فيها من اللذّة مفارقة لا محالة يوجب الترح « 1 » ، كما قال « 2 » :
أشدّ الغمّ عندي في سرور * تيقّن عنه صاحبه انتقالا
ولذلك قال سبحانه : * ( ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * « 3 » .
ولمّا كانت محبّة الدنيا وما فيها مانعة من محبّة اللَّه تعالى قال عزّ وجلّ : * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * أي : بزخارف الدنيا .
* ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّه ) * واطلب فيما أعطاك اللَّه من الغنى * ( الدَّارَ الآخِرَةَ ) * بأن تصرفه فيما يوجبها لك من وجوه البرّ وسبيل الخير ، فإنّ المقصود منه أن يكون وصلة إليها .
* ( وَلا تَنْسَ ) * ولا تترك ترك المنسيّ * ( نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) * وهو أن تحصّل بها آخرتك ، فإنّ حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الَّذي يعمل به للآخرة . وروي في معناه عن عليّ عليه السّلام : « لا تنس قوّتك وشبابك ونشاطك وغناك أن تطلب بها الآخرة » .
قيل : معناه خذ منها ما يكفيك ويصلحك . فإن كان قتورا شحيحا فقيل له : كل واشرب واستمتع بما آتاك اللَّه من الوجه الَّذي أباحه اللَّه لك ، فإنّ ذلك غير محظور عليك .
* ( وَأَحْسِنْ ) * إلى عباد اللَّه * ( كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ) * فيما أنعم عليك . وقيل :
هامش
( 1 ) التّرح : الحزن والهمّ .
( 2 ) لأبي الطيب . انظر ديوانه ( طبعة دار صادر ) : 140 .
( 3 ) الحديد : 23 .