تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولمّا ذكر قارون من أهلك من قبله من القرون الَّذين كانوا أقوى منه وأغنى ، أكّد ذلك بقوله : * ( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * سؤال استعلام ، فإنّه تعالى مطَّلع عليها ، فلا يحتاج إلى سؤالهم عنها . أو سؤال معاتبة ، فإنّهم يعذّبون بها بغتة . وملخّص المعنى : أنّ اللَّه تعالى مطَّلع على ذنوب المجرمين كلَّهم ، فيعاقبهم عليها لا محالة . وهذا كقوله : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ) * « 1 » . وأمّا قوله : * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * « 2 » فإنّما هو سؤال توبيخ وتقريع .
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه فِي زِينَتِه قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّه خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ولا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه فِي زِينَتِه ) * روي : أنّه خرج على بغلة شهباء عليه
هامش
( 1 ) الرحمن : 39 . ( 2 ) الحجر : 92 .
زبدة التفاسير — صفحة 195 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية